قال أحمد بن حنبل في
"مسنده" (28036) : حدثنا هيثم ، - قال
عبد الله بن أحمد : وسمعته أنا منه - ، قال
: حدثنا أبو الربيع ، عن يونس ، عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : "خلق الله آدم حين خلقه ، فضرب كتفه اليمنى ، فأخرج ذرية بيضاء ، كأنهم
الذر ، وضرب كتفه اليسرى ، فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم ، فقال للذي في يمينه : إلى
الجنة ، ولا أبالي وقال : للذي في كفه اليسرى : إلى النار ولا أبالي" .
قال البزار : "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وإسناده حسن"
["مسنده" (4143-البحر الزخار)] .
قلت : أبو الربيع هو سليمان بن عتبة السلمي
، وهو صدوق لا بأس به ، له غرائب ومناكير ، ثقة عند الدمشقيين .
قال أبو زرعة الدمشقي : قيل لأبي مسهر : فما
تقول في سليمان بن عتبة؟ قال: ثقة.
قلت لأبي مسهر: إنه يسند
أحاديث عن أبي الدرداء؟ قال: هي يسيرة، وهو ثقة، ولم يكن له عيب إلا
لصوقه بالسلطان. ["تاريخه" (ص 382)]
قلت : ثم أنه قد خولف ، خالفه صخر أبو المعلي .
قال الفريابي في "القدر" (37) : حدثنا أحمد بن
إبراهيم الدورقي ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، حدثنا عبد الله ، أنبأ صخر أبو المعلى
, عن يونس بن ميسرة ، عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم , نحو حديث هيثم بن خارجة , ولم يجاوز أبا إدريس .
قال ابن أبي حاتم : "صخر بن جندل أبو المعلى الشامي
البيروتي : ويقال صخر بن جندلة ، روى عن يونس بن ميسرة بن حلبس ، روى عنه ابن المبارك
والوليد بن مسلم ومروان بن محمد وأبو مسهر ومحمد بن كثير المصيصي ، سمعت أبي يقول ذلك
، سألت أبي عنه ، فقال : ليس به بأس ، هو من ثقات أهل الشام" . [الجرح والتعديل
(4/427)]
قلت : فهذه المخالفة كشفت لنا أن هذا الحديث تحديدا ، هو
من الأحاديث اليسيرة التي كان يسندها سليمان بن عتبة عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، فالصواب في الحديث أنه مرسل .