السبت، 5 أكتوبر 2013

حديث : "خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمنى..."

قال أحمد بن حنبل في "مسنده" (28036) : حدثنا هيثم ، - قال عبد الله بن أحمد : وسمعته أنا منه -  ، قال : حدثنا أبو الربيع ، عن يونس ، عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "خلق الله آدم حين خلقه ، فضرب كتفه اليمنى ، فأخرج ذرية بيضاء ، كأنهم الذر ، وضرب كتفه اليسرى ، فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم ، فقال للذي في يمينه : إلى الجنة ، ولا أبالي وقال : للذي في كفه اليسرى : إلى النار ولا أبالي" .

قال البزار : "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وإسناده حسن" ["مسنده" (4143-البحر الزخار)] .
قلت : أبو الربيع هو سليمان بن عتبة السلمي ، وهو صدوق لا بأس به ، له غرائب ومناكير ، ثقة عند الدمشقيين .
قال أبو زرعة الدمشقي : قيل لأبي مسهر : فما تقول في سليمان بن عتبة؟ قال: ثقة.
قلت لأبي مسهر: إنه يسند أحاديث عن أبي الدرداء؟ قال: هي يسيرة، وهو ثقة، ولم يكن له عيب إلا لصوقه بالسلطان. ["تاريخه" (ص 382)]

قلت : ثم أنه قد خولف ، خالفه صخر أبو المعلي .
قال الفريابي في "القدر" (37) : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، حدثنا عبد الله ، أنبأ صخر أبو المعلى , عن يونس بن ميسرة ، عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم , نحو حديث هيثم بن خارجة , ولم يجاوز أبا إدريس .
قال ابن أبي حاتم : "صخر بن جندل أبو المعلى الشامي البيروتي : ويقال صخر بن جندلة ، روى عن يونس بن ميسرة بن حلبس ، روى عنه ابن المبارك والوليد بن مسلم ومروان بن محمد وأبو مسهر ومحمد بن كثير المصيصي ، سمعت أبي يقول ذلك ، سألت أبي عنه ، فقال : ليس به بأس ، هو من ثقات أهل الشام" . [الجرح والتعديل (4/427)]


قلت : فهذه المخالفة كشفت لنا أن هذا الحديث تحديدا ، هو من الأحاديث اليسيرة التي كان يسندها سليمان بن عتبة عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، فالصواب في الحديث أنه مرسل .

حديث : "إذا عملت الخطيئة في الأرض ، كان من شهدها..."

قال أبو داود في "السنن" (4345) : حدثنا محمد بن العلاء ، أخبرنا أبو بكر ، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي ، عن عدي بن عدي ، عن العرس بن عميرة الكندي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إذا عملت الخطيئة في الأرض ، كان من شهدها فكرهها - وقال مرة: «أنكرها» - كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها" .

قلت : أبو بكر هو ابن عياش وهو صدوق كبر فساء حفظه وكتابه صحيح ، وقد خولف في هذه الرواية خالفه أبو شهاب .
قال أبو داود في "السنن" (4346) : حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن مغيرة ابن زياد، عن عدي بن عدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، قال: "من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها" .
وقال أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام وأهله" (311) : أخبرنا علي بن أحمد بن خميرويه ، أخبرنا محمد بن عبد الله ، أخبرنا أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا أبو شهاب ، عن المغيرة بن زياد الموصلي ، عن عدي بن عدي الكندي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ستكون أمور وفتن ، فمن شهدها وكرهها كان كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها ورضيها كان كمن شهدها" .

قلت : وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع الكناني ، وهو ثقة .
قال عثمان بن سعيد الدارمي  : قلت ليحيى بن معين : وأبو شهاب أحب إليك في الأعمش أو أبو بكر بن عياش ، فقال : أبو شهاب أحب إلي من أبي بكر في كل شيء" ["تاريخ الدارمي" (ص 52)]

وعدي بن عدي الكندي تابعي ثقة ، فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة ، وهو الصواب في هذا الحديث .